جهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز يطور إطار إدارة السعات.. نحو منظومة أكثر مرونة وكفاءة واستدامة لإمدادات الغاز
منذ إنشائه بموجب قانون تنظيم أنشطة سوق الغاز رقم 196 لسنة 2017، يعمل جهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز على بناء وتطوير منظومة تنظيمية متكاملة تستهدف تنظيم العلاقات بين أطراف سوق الغاز، وضمان إتاحة شبكات وتسهيلات الغاز للغير، وتحقيق الاستخدام الأمثل للبنية التحتية، وفق أسس واضحة من الشفافية والحياد والكفاءة.
وفي هذا الإطار، عمل الجهاز على مراحل متتالية لتطوير القواعد المنظمة لإدارة واستخدام سعات شبكة نقل الغاز، وصولًا إلى بناء منظومة متكاملة لحجز وإدارة السعات، بما يدعم إتاحة البنية التحتية أمام مختلف أطراف السوق وفق قواعد واضحة وموحدة، ويعزز قدرة الأطراف على التخطيط لاحتياجاتها من السعات بصورة أكثر كفاءة.
وقد مر تطوير منظومة إدارة السعات بعدد من المراحل التنظيمية الرئيسية، بدأت بإعداد ضوابط وقواعد إدارة السعات بموجب القرار رقم (84)، والذي وضع الأساس التنظيمي لآليات التعامل مع السعات المتاحة على شبكة نقل الغاز، وتحديد القواعد التي تستند إليها عمليات التخطيط والحجز والاستخدام.
وتلا ذلك إقرار خطط السعات بموجب القرار رقم (111)، حيث انتقل الجهاز إلى مرحلة أكثر تقدمًا من خلال تحديد الاحتياجات والسعات المخططة بصورة مسبقة، بما يتيح لمشغل الشبكة وأطراف السوق التخطيط وفق رؤية أكثر وضوحًا.
وفي إطار استمرار تطوير المنظومة، صدر القرار رقم (123) بشأن إقرار خطط السعات، بما يعكس توجه الجهاز نحو المراجعة المستمرة للخطط وتحديثها وفقًا للبيانات الفعلية والمتغيرات التي يشهدها سوق الغاز.
وتعكس هذه المراحل تطور منهجية الجهاز من وضع القواعد المنظمة لإدارة السعات، إلى تطبيق خطط فعلية للسعات، ثم مراجعة هذه الخطط وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات السوق وتطوراته الفنية والتشغيلية.
لماذا تحتاج خطة السعات إلى التطوير؟
مع التطورات المتسارعة التي يشهدها سوق الغاز المصري، لم تعد خطة السعات مجرد تقدير ثابت للكميات المطلوبة، وإنما أصبحت أداة تنظيمية وفنية تتطلب المراجعة والتحديث المستمرين، بما يتناسب مع التغيرات في أنماط العرض والطلب ومصادر الإمداد واستخدامات الشبكة.
ويشهد السوق تطورات متزايدة في مصادر الإمداد وتعدد نقاط الدخول والخروج من وإلى الشبكة القومية للغاز الطبيعي، وهو ما يجعل مرونة الشبكة وقدرتها على إعادة توزيع التدفقات والتعامل مع التغيرات المفاجئة في الإمدادات والطلب من العناصر الرئيسية التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند إعداد خطط السعات المستقبلية.
وفي هذا السياق، عقدت الإدارة الفنية بجهاز تنظيم أنشطة سوق الغاز اجتماعات مع الشركة المصرية للغازات الطبيعية «جاسكو» لتقييم خطة السعات المعتمدة حاليًا، ودراسة مدى ملاءمتها للتطورات الحالية والمتوقعة في السوق، إلى جانب بحث إمكانية إضافة معايير وبنود فنية جديدة تسهم في الوصول إلى تقديرات أكثر دقة وواقعية للكميات والسعات المطلوبة.

نحو جيل جديد من خطط السعات
يستهدف الجهاز من خلال هذا التطوير الانتقال تدريجيًا من مفهوم التخطيط الثابت للسعات إلى نموذج أكثر مرونة وديناميكية، لا يعتمد فقط على تقديرات الكميات المتوقعة، وإنما يأخذ في الاعتبار قدرة الشبكة على التعامل مع سيناريوهات متعددة للعرض والطلب والتغيرات التشغيلية المحتملة.
وتشمل أبرز العناصر الفنية التي يجري بحثها ضمن منهجية تطوير خطة السعات:
* مرونة الشبكة وإدارة الـLinepack بما يتيح التعامل مع التغيرات قصيرة الأجل بين الإمدادات والاستهلاك.
* تحديد السعات المؤكدة والسعات القابلة للقطع ووضع أولويات واضحة في حالات محدودية الإمدادات.
* تقييم قدرات نقاط الدخول والخروج ودراسة إمكانية الاستفادة من المسارات البديلة داخل الشبكة.
* إعادة توزيع التدفقات داخل الشبكة عند حدوث تغيرات مفاجئة في أحد مصادر الإمداد.
* تحديد سيناريوهات الطوارئ وآليات التعامل مع حالات النقص غير المتوقع في الإمدادات.
* الاعتماد بصورة أكبر على البيانات التشغيلية الفعلية عند إعداد ومراجعة الكميات والسعات المخططة.
* المراجعة الدورية للخطة بما يضمن استمرار توافقها مع التطورات الفعلية والمتوقعة في السوق.
ولا يمثل التعاون مع شركة «جاسكو» مجرد مراجعة لخطة سعات قائمة، وإنما يأتي ضمن عملية تطوير مستمرة لمنهجية إدارة السعات، بما يعكس حرص الجهاز على تحديث أدواته التنظيمية لتواكب المتغيرات الفنية والتشغيلية الفعلية في سوق الغاز المصري.
تخطيط السعات استجابةً للسوق
ويؤكد هذا التوجه أن تنظيم سوق الغاز عملية ديناميكية تتطلب التطوير المستمر للأطر والقواعد المنظمة، بما يتواكب مع التغيرات التي تطرأ على السوق والبنية التحتية وأنماط الاستهلاك ومصادر الإمداد.
ومن خلال التعاون المستمر بين الجهاز ومشغل شبكة نقل الغاز ومختلف أطراف السوق، يستهدف الجهاز الوصول إلى منهجية أكثر دقة ومرونة في تحديد الكميات والسعات المخططة، تحقق التوازن بين احتياجات السوق والإمكانات الفنية للشبكة، وتدعم الاستخدام الأمثل للبنية التحتية، مع الحفاظ على أمن واستقرار منظومة إمدادات الغاز الطبيعي.
وتأتي عملية تطوير منظومة إدارة السعات امتدادًا لمسيرة بدأها الجهاز منذ تأسيسه، وتؤكد أن تطوير سوق الغاز لا يتوقف عند وضع القواعد والضوابط، وإنما يستمر من خلال مراجعتها وتقييمها وتحديثها بما يتناسب مع الواقع المتغير للسوق، ويعزز كفاءة البنية التحتية وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.